الـمنطلق
24-08-2002, 12:27 AM
كان هناك أمير بدوي يحب الشعر والشعراء ويعطيهم المبالغ الهائلة وكان هذا الامير أعمى لا يرى الشعر وإنما يسمعه سماعنا ويترنم بما حسن منه وطاب وفي مرة من المرات ذهب هذا الأمير الاعمى إلى الصحراء يصيد اليرابيع والضباب والغزلان وكانت كثيرة في تلك الفترة وكان له إبن ذكي غاية في الذكاء وكان هو الامير بعد أبيه
ساروا فلي ظلام الليل نحو الربع الخالي وكان معه مجموعة من الإخوان والقهوجية فجلس تحت شجره ودعا بعض الشعراء أن يقول أبياتا في مجلسه هذا وفي حبيبته
فقام أحد الشعراء وهو أحد معاونيه الثلاثة وقال :
أميرُ في الفلا أعمى
يصيد العنز والجرذيْ
فقام الامير مقاطعا له وقال : يالك من جاهل ومجهول لا تعرف اليربوع ومن الفأر يا فأر المدينة !
أرجعوه إلى داره مهانا والبسوه ثياب الاطفال واجعلوه على قارعة الطريق حتى يتعلم حسن القول وأدب المصاحبة
ثم سكن غضب الامير وطلب شاعرا آخر
فقام الشاعر وهو أحد حجابه وقال :
لاصيد إلا بالصقور اللمح *** كل قطامي بعيد المطرح
يجلو حجاجي مقلة لم تجرح***لم تغذوه باللبن المضيح
أم ولم يولد بسهل الأبطح***إلا بإشراف الجبال الطمح
أحص أطراف القدامى وحوح***أبرش ما بين القرا والمذبح
يلوي بخزان الصحارى الجمح *** ينحى لها بعد الطماح الأطمح
يسلكها بنيزك مذرح*** ومنسر أقنى كأنف المجدح
وهي رواق بالبساط الأفيح***ومتيحات للحاق متيح
فاصطاد قبل التعب المبرح*** وقبل أوب العازب المروح
خمسين مثل العنز المشدح***ما بين مذبوح وما لم يذبح
فقال الأمير :
لم افهم إلا الفاظا قليلة والبيتين الاخيرين
فقال الشاعر : هل أعجبك الوصف يا أمير
قال نعم
فقام أديب بقرب هذا الامير وقال : هذه الأبيات يا أمير ليست له إنما سرقها من أبي نواس الشاعر العباسي
فقام الأمير غاضبا
خذوه وألقوه في غيابت الجب يسرقه بعض الحنشل مثلما سرق أبيات الشاعر القديم
ثم قام شاعر أخر وهو معاون السائق والقى ما عنده:
سلام رائح غادي***على ساكنة الوادي
على من حبها هادي***إذا ما زر ت والحادي
أحب البدو من أجل*** غزال فحم باد
ألا يا رب الحـ***لي على العاتق والهادي
لقد ابهجت أعدائي***وقد أشمت حسادي
بسقم ماله شاف***وأسر ماله فاد
فإخواني وندماني***وعذالي وعوادي
فما أنفك عن ذكرا*** ك في نوم وتسهاد
بشوق منك معتاد*** وطيف غير معتاد
ألا يا زائر الموصـ***ل حي ذلك النادي
فبالموصل إخواني وبالموصل أعضادي
فقل للقوم يأتوني***ي من مثنى وأفراد
فعندي خصب زوار***وعندي ري وراد
وعندي الظل ممدودا***على الحاضر والبادي
ألا لا يقعد العجز*** بكم عن منهل الصادي
فإن الحج مفورض***مع الناقة والزاد
كفاني سطوة الدهر***جواد نسل أجواد
مناه خير آباء***نمتهم خير أجداد
فما يصبو إلى أرض**سوىأرضي وروادي
وقاه الله فيما عا***ش شر الزمن العادي
فقال الأمير هذه غزلية
وتقدم حاجب الامير وقال هذه سرقة من أبي فراس الحمداني
فأمر الامير بسائقه وطرده في البرية
ولم يبق مع الأمير أحد إلا نفسه فقام وقال :
كتبت الشعر ألوانا *** على ألواح جدرانكْ
وصاحبتُ مجانينا*** ولم آتي ببزرانك
عجوز في الهوى تشكو*** مجافة وهجرانك
ألأ فارجع إلى ليلى***......................
فرجع هذ ا الامير ولكن أعمى وفي صحراء فسار حتى مات بقرب شجرة قد اكل منها ولم يشرب شيئا فمات تحت الشجرة وناحت عليه الرياح
ساروا فلي ظلام الليل نحو الربع الخالي وكان معه مجموعة من الإخوان والقهوجية فجلس تحت شجره ودعا بعض الشعراء أن يقول أبياتا في مجلسه هذا وفي حبيبته
فقام أحد الشعراء وهو أحد معاونيه الثلاثة وقال :
أميرُ في الفلا أعمى
يصيد العنز والجرذيْ
فقام الامير مقاطعا له وقال : يالك من جاهل ومجهول لا تعرف اليربوع ومن الفأر يا فأر المدينة !
أرجعوه إلى داره مهانا والبسوه ثياب الاطفال واجعلوه على قارعة الطريق حتى يتعلم حسن القول وأدب المصاحبة
ثم سكن غضب الامير وطلب شاعرا آخر
فقام الشاعر وهو أحد حجابه وقال :
لاصيد إلا بالصقور اللمح *** كل قطامي بعيد المطرح
يجلو حجاجي مقلة لم تجرح***لم تغذوه باللبن المضيح
أم ولم يولد بسهل الأبطح***إلا بإشراف الجبال الطمح
أحص أطراف القدامى وحوح***أبرش ما بين القرا والمذبح
يلوي بخزان الصحارى الجمح *** ينحى لها بعد الطماح الأطمح
يسلكها بنيزك مذرح*** ومنسر أقنى كأنف المجدح
وهي رواق بالبساط الأفيح***ومتيحات للحاق متيح
فاصطاد قبل التعب المبرح*** وقبل أوب العازب المروح
خمسين مثل العنز المشدح***ما بين مذبوح وما لم يذبح
فقال الأمير :
لم افهم إلا الفاظا قليلة والبيتين الاخيرين
فقال الشاعر : هل أعجبك الوصف يا أمير
قال نعم
فقام أديب بقرب هذا الامير وقال : هذه الأبيات يا أمير ليست له إنما سرقها من أبي نواس الشاعر العباسي
فقام الأمير غاضبا
خذوه وألقوه في غيابت الجب يسرقه بعض الحنشل مثلما سرق أبيات الشاعر القديم
ثم قام شاعر أخر وهو معاون السائق والقى ما عنده:
سلام رائح غادي***على ساكنة الوادي
على من حبها هادي***إذا ما زر ت والحادي
أحب البدو من أجل*** غزال فحم باد
ألا يا رب الحـ***لي على العاتق والهادي
لقد ابهجت أعدائي***وقد أشمت حسادي
بسقم ماله شاف***وأسر ماله فاد
فإخواني وندماني***وعذالي وعوادي
فما أنفك عن ذكرا*** ك في نوم وتسهاد
بشوق منك معتاد*** وطيف غير معتاد
ألا يا زائر الموصـ***ل حي ذلك النادي
فبالموصل إخواني وبالموصل أعضادي
فقل للقوم يأتوني***ي من مثنى وأفراد
فعندي خصب زوار***وعندي ري وراد
وعندي الظل ممدودا***على الحاضر والبادي
ألا لا يقعد العجز*** بكم عن منهل الصادي
فإن الحج مفورض***مع الناقة والزاد
كفاني سطوة الدهر***جواد نسل أجواد
مناه خير آباء***نمتهم خير أجداد
فما يصبو إلى أرض**سوىأرضي وروادي
وقاه الله فيما عا***ش شر الزمن العادي
فقال الأمير هذه غزلية
وتقدم حاجب الامير وقال هذه سرقة من أبي فراس الحمداني
فأمر الامير بسائقه وطرده في البرية
ولم يبق مع الأمير أحد إلا نفسه فقام وقال :
كتبت الشعر ألوانا *** على ألواح جدرانكْ
وصاحبتُ مجانينا*** ولم آتي ببزرانك
عجوز في الهوى تشكو*** مجافة وهجرانك
ألأ فارجع إلى ليلى***......................
فرجع هذ ا الامير ولكن أعمى وفي صحراء فسار حتى مات بقرب شجرة قد اكل منها ولم يشرب شيئا فمات تحت الشجرة وناحت عليه الرياح